سليمان الدخيل
45
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
الجيوش وتجهيزها للغزو ، ودفع رواتب الموظفين ، وإصلاح شؤون الزراعة والري . وكانت لكل ولاية من الولايات العباسية بيت المال - كما أشرنا - وتتولى الولاية - جميع نفقاتها من إيراداتها الخاصة ، وإرسال فائض الأموال إلى بيت المال المركزي في بغداد ، وكانت هذه الأموال ترسل كما أوضح الجهشيارى « 1 » نقدا عينا ، والكتب المتعلقة بالشؤون المالية تعرض على صاحب ديوان المال قبل إرسالها إلى الديوان الأخرى ، واعتبر توقيع صاحب بيت المال على الصكوك والأوامر المالية من الأمور اللازمة لصحتها « 2 » . عنى الخلفاء العباسيون عناية كبيرة بديوان بيت المال ، فحرص المنصور على وجود احتياطى في بيت المال ، يفيد الدولة فيما عسى أن تتعرض له من طوارئ ، وخصص مكانا في بغداد لبيت المال يقع إلى جوار قصر باب الذهب في وسط بغداد « 3 » وعين عليه الفرج بن فضاله التنوخي « 4 » . ظل بيت المال يتضمن فائضا سنويا حتى ولى الرشيد الخلافة ، فأسند الإشراف على بيت المال إلى جعفر بن يحيى البرمكي ، فازدادت إيراداته بشكل ملحوظ ، فلما استخلف الأمين ونشبت الحرب بينه وبين المأمون استنقذ خزانة الدولة في إرضاء أنصاره ، وفي الدفاع عن بغداد ، وظل بيت المال يعاني عجزا في إيراداته حتى استقرت خلافة المأمون ، ولما اختط المعتصم سامرا نقل إليها بيت المال . ديوان النفقات : اختص ديوان النفقات بالإشراف على نفقات الخلافة واحتياجاتها ، ويشترط على رئيسها أن يكون على دراية تامة بالحساب والمكاييل والموازين والأسعار ، وقد أشرف هذا الديوان على صرف استحقاقات رجال البلاط ، ومحاسبة التجار الذين
--> ( 1 ) الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص 204 . ( 2 ) متز : الحضارة الإسلامية ج 1 ص 100 . ( 3 ) اليعقوبي : البلدان ص 240 . ( 4 ) الجهشيارى : : الوزراء والكتاب ص 112 .